علي الأحمدي الميانجي
87
مكاتيب الأئمة ( ع )
فقالت : اكتب إلى عليّ بن أبي طالب من عايشة بنت أبي بكر ، أمَّا بعدُ . فإنِّي لسْتُ أجهَلُ قَرابَتَك من رسول اللَّه ، ولا قدَمَك في الإسلام ، ولا غَناءَ ك من رسول اللَّه ، وإنَّما خرَجْتُ مُصْلِحةً بين بَنِيَّ ، لا أُريدُ حرْبَكَ إن كفَفْتَ عَن هذينِ الرَّجُلَينِ . في كلامٍ لها كثيرٍ ، فلَمْ أُجِبْها بِحَرْفٍ ، وأخَّرْتُ جوابَها لقتالِها . فلَمَّا قضَى اللَّه لِي الحُسْنى سِرْتُ إلى الكُوفَة ، واسْتَخْلَفْتُ عبد اللَّه بن عبَّاس على البصرة ؛ فقَدِمْتُ الكوفةَ وقد اتَّسَقَتْ لي الوُجُوه كلُّها إلَّاالشَّام ، فأحْبَبْتُ أنْ أتَّخذَ الحُجَّةَ وأقْضِي العُذْرَ ، أخَذْتُ بقول اللَّه تعالى : « وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَام نبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَآءٍ إِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ الْخَآِنِينَ » « 1 » . فبَعَثْتُ جَرِيْربن عبد اللَّه إلى معاويَة مُعْذِراً إليْه ، متَّخذاً للحجَّة علَيْه ، فرَدَّ كتابِي وجَحَدَ حقِّي ودَفَعَ بَيْعَتِي ، وبَعَثَ إليَّ أَنِ ابْعَثْ إليَّ قَتَلَةَ عُثمانَ ، فبعثْتُ إليه : ما أنْت وقتلَةَ عثمان ، أوْلادُهُ أوْلى بِهِ ، فادْخُل أنْتَ وهُمْ في طاعَتِي ، ثُمَّ خاصِمُوا القوْمَ لأحْمِلَكُم وإيَّاهُم على كتابِ اللَّهِ ، وإلَّا فَهذِهِ خُدْعَةُ الصَّبِيِّ عن رِضاع المَلِيِّ ، فلمَّا يَئِس من هذا الأمر ، بعَثَ إليَّ : أَنِ اجعَلْ الشَّام لي حياتَكَ ، فإنْ حدَثَ بِكَ حادِثٌ من الموْت لم يكن لأحَدٍ عليَّ طاعَةٌ ، وإنَّما أرادَ بِذلِكَ أنْ يخْلعَ طاعَتِي من عُنُقِهِ ، فأبيْتُ علَيْه . فبعَثَ إليَّ : أنَّ أهلَ الحِجازِ كانوا الحُكَّامَ على أهْلِ الشَّامِ ، فلمَّا قتلوا عثمان صار أهلُ الشَّام الحُكَّام على أهْلِ الحِجازِ . فبعثْتُ إليْه : إنْ كنتَ صادِقاً فَسَمِّ لِي رَجُلًا من قُرَيْش الشَّام تحلُّ له الخِلافَةُ ، ويُقْبَل في الشُّورى ، فإنْ لم تجِدْه سمَّيْتُ لَكَ من قريش الحِجاز مَن يَحِلُّ له الخِلافَة ويُقْبَل في الشُّورى . ونظَرْتُ إلى أهل الشَّام ، فإذا هُم بَقِيَّةُ الأحزابِ فَراشُ نارٍ ، وذِئابُ طَمَعٍ تجمَّع
--> ( 1 ) الأنفال : 58 .